رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - إذا تصرّف في المال المختلط قبل إخراج الخمس
إذا تصرّف في المال المختلط قبل إخراج الخمس
ما ذكره من الوجوه مبني على أنّ تعلّق الخمس بالمال المختلط كتعلّقه بسائر الموارد من المعادن والكنوز وأرباح المكاسب، وأنّ أصحاب الخمس يملكون فعلاً شيئاً من ذاك المال، إمّا بنحو الإشاعة أو الكلي في المعيّن، أو بنحو كون المال موضوعاً لحقّ فعليّ لهم، إلى غير ذلك من الوجوه التي تشترك جميعاً في أنّ أصحابه يملكون فعلاً شيئاً من ذلك المال.
وأمّا على المختار من أنّ الخمس وسيلة لتشخيص الحرام من الحلال، إذا كان المالك بصدد التطهر منه، وأمّا إذا لم يكن بهذا الصدد، فلا صلة لولي الخمس بهذا المال، ويكون الحرام المختلط بالحلال باقياً على ملك مالكه الحقيقي، ويكون أمره بيد الحاكم الشرعي حسب ولايته على المال المجهول.
ولنطرح المسألة على كلا المبنيين.
أمّا على المبنى الأوّل يكون تصرّف البائع في مقدار الخمس فضوليّاً فإن اختار وليّ الخمس الردَّ، يرجع في استرجاع الخمس إلى كلّ من البائع والمشتري لجريان يدهما عليه، وإن اختار الإمضاء يرجع إلى من شاء منهما أيضاً، لأنّه باع بقيمته الواقعية أو أزيد فيأخذ الخمس من الثمن، نعم لو باع بأقلّ من قيمته الواقعية فليس له الإمضاء إلاّ إذا اقتضت المصلحة ذلك.
وبذلك يعلم أنّ قوله : «ضمنه» إنّما يناسب إذا كان التصرّف في المال المختلط متلفاً للعين، وأمّا إذا كان ناقلاً لها بالبيع، فالخمس باق على ملك