رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - التقسيم الثلاثي لألفاظ القبول
وقبول من جانب القابل. نعم عند التحليل يكون لكلّ، تمليك وتملّك، لكنّه تحليل عقلي وليس مدلولاً مطابقياً.
هذا كلّه حول اللفظين «قبلت»، و «رضيت».
وأمّا القسم الثاني ـ أعني القبول بالأمر ـ : فقد ذكر الشيخ الأعظم في وجه المنع ما هذا لفظه: أنّ غاية الأمر في قوله: «بعني هذا بدرهم» دلالة طلب المعاوضة على الرضا بها، لكن لم يتحقّق بمجرد الرضا بالمعاوضة المستقبلة، نقل في الحال للدرهم إلى البائع.[ ١ ]
فقد اعتمد في منعه على الوجه الثاني المذكور في تقدّم لفظيّ:«قبلت» و «رضيت» وهو أنّ المشتري ناقل كالبائع، وليس في الأمر دلالة على النقل في الحال للدرهم إلى البائع. وإنّما يدلّ على طلب المعاوضة.
يلاحظ عليه: بما ذكرنا من أنّه لا يشترط في القبول نقل الثمن إلى البائع فعلاً، بل يكفي فيه إنشاء الرضا والقبول لما ينشؤه الموجب في المستقبل.
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الوجهين اللّذين اعتمد عليهما الشيخ في منع تقدّم القبول على الإيجاب في هذين القسمين غير تامّين.
ثمّ إنّه قد ورد تقدّم القبول بصورة الأمر على الإيجاب في الروايات:
١. ما رواه العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال:جاءت امرأة إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقالت: زوّجني، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)مَن لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول اللّه، زوجنيها، فقال:ما تعطيها؟ فقال: ما لي
[١] المتاجر:٩٧.