رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧ - ١ الاستدلال بالكتاب على بطلان الفضولي
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الاستثناء ـ خصوصاً المنقطع ـ يفيد الحصر، وذلك لأنّ استثناء ما هو خارج حقيقة، وداخل فيه توهماً، يدلّ على عناية المتكلم لبيان كلّ من جاء فإذا سكت عن استثناء شخص يدلّ ذلك على أنّه لم يشذّ من القوم أحدٌ، وإلاّ لما سكت.
وقد مرّ أنّ الاستثناء في الآية منقطع فإنكار الحصر لا يقبله الذوق السليم، والعجب انّ السيد الخوئي أنكر الاستثناء المنقطع وقال: إنّ الاستثناء المنقطع من أوضح الأغلاط، إذ لا يصحّ أن يقال: ما رأيت عالماً إلاّ الجاهل وما اتجرت تجارة باطلة إلاّ تجارة صحيحة، فإنّهما وأشباههما من الأغلاط الواضحة الّتي لا تصدر من الأخصائيين في الفصاحة والمدرّبين في البلاغة بل هي لا تصدر ممّن دونهم ولا توجد في كلماتهم فضلاً عن صدوره من اللّه ووجوده في كتابه الكريم.[ ١ ]
يلاحظ عليه : كيف أنكر وجود الاستثناء المنقطـع في الكتاب العزيز
مع وروده فيه، كما في قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَـلائِكَةِ اسْجُـدُوا لآدَمَ فَسَجَـدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ) [ ٢ ]، وكيف ينكر ذلك وقد ورد في الأدب العربي قول الشاعر:
ولا عيبَ فيهم غير أنّ سيوفَهُم *** بهن فلول من قراعِ الكتائبِ
وقد عرفت أنّ مجوز الاستثناء المنقطع هو توهم الدخول وليس في المثال الذي ذكره هذا التوهم. وأمّا وجه الاستثناء المنقطع في الآية فقد ذكرنا
[١] مصباح الفقاهة:٢/٦٧٦.
[٢] البقرة:٣٤.