رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٦ - ١ الاستدلال بالكتاب على بطلان الفضولي
٢. منع دلالة السياق على الحصر لاحتمال ورود القيد (عَنْ تَراض)وارداً مورد الغالب، كما في قوله سبحانه:(وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ).[ ١ ] لأنّ الغالب على المعاملات هو صدورها عن تراض.
٣. احتمال أن يكون الظرف (عَنْ تَراض) خبراً بعد خبر لقوله: (تَكُونَ)لا قيداً لتجارة، وعليه لا يلزم نشوء التجارة عن تراض، بل يكفي تحقّقه متقدماً أو مقارناً أو متأخّراً.
٤. أنّ الخطاب لمُلاّك الأموال، والتجارة في الفضولي إنّما تصير تجارة المالك بعد الإجازة ـ و عندئذ ـ فتجارته عن تراض.[ ٢ ]
ولا يخفى ضعف الأجوبة إلاّ الأخير منها.
أمّا الأوّل: فلأنّ المستثنى في الاستثناء المنقطع وإن كان خارجاً عن الموضوع حقيقة لكنّه داخل فيه تصوراً وتخيلاً، ولولا توهّم الدخول لما صحّ الاستثناء، ولذا لا يصحّ أن يقال: جاء العلماء إلاّ الجهال.
ولكن يصحّ أن يقال: «جاء السيد إلاّ خادمه» وذلك لتوهم وجود الملازمة العادية بين مجيء السيد ومرافقة خادمه له، ولذلك صحّ الاستثناء دفعاً لذلك التوهم.
وقد اشتهر قولهم: جاء القوم إلاّ حمارهم، وما ذلك إلاّ لأنّ القوم إذا خرجوا إلى مكان فإنّما يخرجون مصطحبين دوابّهم، فلأجل دفع هذا التوهم استثني الحمار.
[١] النساء:٢٣.
[٢] المتاجر:١٢٧.