رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٨ - الجهة السادسة في اشتراط الرضا بعد القضاء و عدمه
وقال الشهيد: قضاء التحكيم وهو سائغ وإن كان في البلد قاض ويلزم الخصمين المتراضيين به حكمه حتّى في العقوبة، وهل يشترط رضاهما بعد الحكم؟ الأقرب لا.[ ١ ]
وقال الأردبيلي: مضى حكمه بينهما وليس لهما نقضه بعده، ولا يشترط الرضا بعد الحكم على المشهور، ولا يجوز لهما خلاف ذلك.[ ٢ ]
وقال الشهيد الثاني في الروضة:وهل يلزم حكمه بنفس الحكم كحكم القاضي، أو لايلزم إلاّ بتراضيهما بعد الحكم؟فيه قولان، ويقال وجهان: أظهرهما الأوّل.[ ٣ ]
نعم قال العلاّمة في التحرير:ولو تراضى خصمان بواحد من الرعيّة وترافعا إليه فحكم لم يلزمهما الحكم وإن كان غائباً.[ ٤ ]
ومع ذلك فالحقّ هو عدم الحاجة إلى التراضي، وذلك لوجهين:
١. إنّ قاضي التحكيم، ليس موضوعاً جديداً بل هو والقاضي المنصوب من أقسام القاضي المأذون في عصر الغيبة، غير أنّ حفظ النظم، ألجأ غير المنصوب الى الانسحاب من ساحة القضاء مع أنّ له أهليّة القضاء وصلاحيته، فإذا قضى في مورد لاتشمله أدلّة المنع، تعمّه أدلّة نفوذ القضاء وأنّه: «إذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخف بحكم الله وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله».[ ٥ ]
[١] الدروس الشرعية: ٢/١٧ـ ١٨.
[٢] مجمع الفائدة: ٢ / ١٨٢.
[٣] الروضة البهية: ٣/٧١.
[٤] تحرير الأحكام: ٥ / ١١٣، برقم ٦٤٢٠ .
[٥] الوسائل: ج ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.