رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - اعتبار القصد في الإقامتين وعدمه
أمّا الثاني: فانّ اعتبار القصد في الإقامة في غير البلد ـ عند الأصحاب ـ يستلزم اعتباره في الإقامة في البلد، لوحدة لسان الدليل في الإقامتين.
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يتم لو كان القول باعتبار القصد في الإقامة في غير البلد مستنداً إلى نصوص المسألة، وأمّا إذا كان الاستظهار مستنداً إلى دليل خارجي، فالقول بوحدة لسان الدليل غير نافع إذا كان مقتضى الدليل هو التفصيل كما سيوافيك.
وأمّا وجه التفصيل فيمكن تقريبه بوجهين:
١. أنّ حضور المسافر في الوطن، يخرجه عن كونه مسافراً ويصير حاضراً، فإنّ السفر عبارة عن التغرب عن الوطن والمفروض أنّه حاضر غير غارب، سواء نوى الإقامة أو لا، غير انّ الشارع حدّد القاطع بالعشرة لا بالأقل، فلو لبث فيه بالمقدار المحدَّد، حصل القاطع فالحضور الحقيقي في الوطن بأيّ نحو كان يوجب خروجه عن كونه مسافراً.
وأمّا الإقامة في غير الوطن عشرة أيّام، فهو لا يخرج الإنسان عن كونه مسافراً، أقام مع النيّة أو لا، لتغرّبه عن البلد والوطن، لكن الشارع تلقّى الإقامة عشرة حضوراً تعبدياً لا واقعياً والمناسب لكونه عدلاً للحضور الحقيقي، هو اقترانها بالنية لا بدونها.
والحاصل: أنّ مناسبة الحكم والموضوع أنّ كون الإقامة قاطعةً للسفر موضوعاً، تقتضي لبثه في غير الوطن مقروناً بالنيّة، لا بدونها، ولأجل ذلك يرى الشارع اللبثَ ثلاثين يوماً متردّداً قاطعاً للسفر في غير هذا المورد،