رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - الأُولى ما ورد عن عروة البارقي
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يمكن الاستدلال على صحة الفضولي في الموارد التي جرت السيرة فيها على إنشاء العقد فضولة كما مرّ بأُمور ثلاثة:
أ. السيرة السائدة بين العقلاء على النحو الّذي ذكرناه.
ب. شمول الإطلاقات له بعد لحوق الإجازة حيث إنّ العقد بعد الإجازة سواء أكان مكتوباً أو ملفوظاً يستند إلى المالك كإستناده إلى المباشر، حتّى قوله تعالى:(أَوفُوا بِالْعُقُودِ) بناءً على أنّ معناه: «أوفوا بعقودكم» فإنّ الانتساب والاستناد يحصل بتوقيع الاتفاقية أو التصريح بالالتزام بها، فالميزان كون العقد عقداً للمالك سواء أكان بالمباشرة أو بالانتساب.
ج. الاستدلال بالروايات الخاصة الواردة في المقام ونحن نذكرها حسب ما ذكرها الشيخ واحدة بعد الأُخرى.
الأُولى: ما ورد عن عروة البارقي
روى الفريقان ما نسب إلى عروة البارقي باختلاف يسير في اللفظ، ونحن نذكر نصّين في ذلك هما:
١. روى عماد الدين الطوسي المعروف بابن حمزة في «ثاقب المناقب» عن عروة بن أبي جعد البارقي قال: قدم «جلبٌ»[ ١ ] فأعطاني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ديناراً فقال: اشتر بها شاة، فاشتريت شاتين بدينار، فلحقني رجل فبعت أحدهما منه بدينار ثم أتيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بشاة ودينار، فردّه عليّ وقال: «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» ولقد كنت أقوم بالكناسة ـ أو قال بالكوفة ـ
[١] الجلب ما جلب من خيل وإبل ومتاع إلى الأسواق للبيع.