رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩ - أدلّة الاحتمالات الخمسة في المسألة
بطلان العقد غير العربي، يجوز له ترتيب الأثر، فوجهه أنّ الشارع أمضى الحكم الظاهري في حق القائل بالجواز، فيجب على الطرف الآخر ترتيب الأثر على عمله، لأنّ القائل بالبطلان لم يحرز الحكم الواقعي المشترك بين الجميع وإنّما أحرز حكم الشارع بالأمارات، وهو بعد غير قطعي.
وأمّا الاحتمال الخامس ـ الّذي أشار إليه الشيخ أيضاً في ذيل كلامه ـ فلا غبار عليه بأن يقال: إنّ الكلام فيما إذا كان أحد الجزأين عند أحد المتعاقدين فاسداً دون الجزء الآخر، وأمّا إذا سرى الفساد من أحد الجزأين إلى الجزء الآخر فالعقد حينئذ محكوم بالبطلان، مثلاً الموجب القائل بالموالاة إذا قبله المشتري بلا موالاة فقد أفسد قبوله، وإيجاب الآخر أيضاً، فلا يعتمد عليه.
وهناك احتمال سادس ذكره السيد الطباطبائي في تعليقته، وحاصله: أنّه لا مانع من أن يكون الحكم الظاهري في حق واحد منهما حجّة في حقّ الآخر وإن اعتقد خطأه، وذلك فيما لو كان فعله موضوعاً للحكم بالنسبة إليه كما في مثال النكاح إذا عقد بالفارسية فيحرم ـ على من يرى وجوب العقد بالعربية ـ تزويجها.
وأمّا إذا كان فعله قائماً مقام فعله بأن يتحمّل بفعله عن الطرفين، مثلاً إذا استأجر الولي الذي يجب عليه قضاء الميت من يعتقد بطلان صلاته وإن كانت صحيحة عند نفسه، فإن فعل الأجير فعل الولي ـ المستأجر ـ فلا يجوز الاكتفاء به.[ ١ ]
[١] التعليقة:٩٣.