رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - الإشكال الثاني المجاز غير منشأ، والمنشأ غير مجاز
أنّ الغاصب يرى نفسه مالكاً ويدّعيه، إذ ليس المالك عنده إلاّ من كان مسلّطاً على الشيء وهو بعد مسلّط.
وليس الإشكال ناظراً إلى ترتيب الآثار العرفية والشرعية على هذا الادّعاء حتّى يقال: إنّ اعتبار الغاصب ليس موضوعاً لها، بل الموضوع لها اعتبار العرف والشرع. فجواب الشيخ ناظر إلى رفع الإشكال العقلي، أعني: تمشّي القصد الجدي للمعاوضة.
وليس الإشكال في لفظي الادّعاء والحقيقة حتّى يقال كلّ أمر مبني على الادّعاء فهو ادّعائي لا حقيقي. وإنّما الإشكال في تمشّي قصد المعاوضة وعدمه، ويكفي في تمشّيه هو انّ الغاصب إذا صار متسلّطاً على المبيع يرى نفسه مالكاً، إذ ليس المالك عنده إلاّ المسلّط على الشيء فيصير هذا الادّعاء سبباً لتمشّي القصد الجدي للمعاوضة، سواء أوصفنا الأمرين بالادّعائيين أو الحقيقيين أو المختلطين.
نعم سيوافيك أنّ ما أجاب به الشيخ عن الإشكال الثاني بنفسه كاف عن دفع هذا الإشكال (الأوّل) بلا حاجة إلى ما ذكره من الجواب في المقام.
الإشكال الثاني: المجاز غير منشأ، والمنشأ غير مجاز
هذا الإشكال هو الّذي وصفه سيدنا الأُستاذ(قدس سره)بالعقلائي وهو ما أشار إليه الشيخ بقوله: إنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه فإن تعلقت إجازة المالك بهذا الّذي قصده البائع كان منافياً لصحة العقد، لأنّ معنى صحة العقد هو صيرورة الثمن لمالك المثمن بإجازته. ومفاد الإجازة على هذا الفرض