رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٥ - في معنى الحجب، وفيه مقامان
الحجب: هو المنع، ومنه الحجاب لأنّه يمنع عن النظر إليها. والمقصود في المقام هو منع شخص معيّن عن الميراث، فتارة يمنع عن أصل الإرث كحجب الطبقة الأُولى، الطبقة الثانية، وأُخرى عن بعضه كإخوة الميت حيث يمنعون الأُمّ عن الثلث. ويسمّى الأوّل: حجب حرمان، والثاني: حجب نقصان.
والفرق بين هذا البحث وما تقدّم من الموانع، واضح وهو أنّ البحث في السابق مركّز على أنّ خصوصية من الخصوصيات مانعة عن الوراثة فتمنع إمّا نفسَ من فيه الخصوصية كالكفر والقتل والرقّية واللعان; أو غيره، كالغيبة والحمل ـ من غير نظر إلى وحدة الطبقة والدرجة وعدمهما ـ .
وهذا بخلاف البحث في الحجب فيه فالبحث مركّز إلى أنّ الأقرب يمنع الأبعد، سواء كانت الأقربية معلومة عرفاً أو بالنص. وبعبارة أُخرى: الطبقة الأُولى تحجب الثانية وهكذا، والمتقدم في الرتبة من كل طبقة يحجب المتأخّر عنها وإن كانا متحدين في الطبقة، ولأجله صار البحثان مختلفين.
الميزان في الحجب هو الأقربيّة المعلومة، أو ما كشف الشارع عنها وإن لم نكن نعرفها، قال سبحانه: (وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْض في كِتابِ اللّهِ إنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْء عَليم)[ ١ ]، وقال سبحانه: (النَّبِيُّ أَوْلى )
[١] الأنفال: ٧٥.