رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - التقسيم الثلاثي لألفاظ القبول
٤. وإمّا أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرضا بالإيجاب كالوكالة والعارية وشبهها.
فتقديم القبول على الإيجاب لا يتصور إلاّ في القسم الثاني من كلّ من القسمين. وذلك لأنّ القسم الأوّل بما أنّ الالتزامين متماثلان كما في الصلح فكلّ مَن تكلّم بالصلح قبل الآخر فهو الموجب والآخر هو القابل، ولا يتصور فيه تقديم القبول على الإيجاب، لأنّ الإيجاب متمايز بذاته عن القبول بالتقدّم.
أمّا الثاني ـ أعني إذا كان الالتزامان متغايرين، كالبيع من جانب البائع والاشتراء من جانب المشتري ـ : فهنا يتصور تقديم القبول على الإيجاب.
وأمّا الثالث ـ أعني إذا كان في القبول عنوان المطاوعة ـ : لا يجوز فيه تقدّم القبول على الإيجاب، كما إذا قال: رهنتك وقال الآخر: ارتهنت . لأنّ قبول الارتهان فرع صدور الرهن من الراهن.
وأمّا الرابع ـ أعني ما لا يعتبر فيه سوى الرضا بالإيجاب كالوكالة والعارية ـ : فيتصور فيه تقدم القبول على الإيجاب. لأنّ الإيجاب متمايز عن القبول بالذات.
وحصيلة الكلام: أنّ البحث في جواز تقديم القبول على الإيجاب وعدمه مركّز على هذين القسمين لا القسم الأوّل، لعدم التمايز; ولا القسم الثالث، لامتناع قبول الرهن قبل صدوره من الراهن.