رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٦ - الجهة السادسة في اشتراط الرضا بعد القضاء و عدمه
في حقّ القاضي المأذون وأخذ قيد «الدعوة إلى الأخ»، و«حكّام العدل» أو «برجل منّا»، لتدارك ما يفوت المأذون من القوّة والقدرة، على ما تقدّم.
وثانياً: أنّ الروايات بصدد بيان أصناف القضاة وأنّه لايجوز الرجوع إلى حكّام الجور، بل يجب الرجوع إلى حكّام العدل، وأمّا ما هي شرائط أُولئك الحكّام؟ فليست الروايات بصدد بيانها، بل يمكن الاستئناس من عطف أحد الحكّام على الآخر، وحدة حكمهما، لأنّ حكّام الجور يوم ذاك كانوا من فقهاء العامة ومن الذين كانوا يصدرون عن الكتاب والسنّة فليكن حكّام العدل أيضاً مثلهم.
إنّ المحقّق الخوئي ممّن ذهب إلى عدم شرطية الاجتهاد في قاضي التحكيم، اعتماداً على رواية أبي خديجة الّتي جاء فيها قوله:«ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم»[ ١ ] حيث حملها على قاضي التحكيم، وقد مرّ الكلام فيها وأنّه لايصح الاحتجاج بها، لأجل احتمال وحدة الروايتين وتردّد اللفظ الصادر عن أئمة أهل البيت بين دال على شرطية الاجتهاد وعدمه.
الجهة السادسة: في اشتراط الرضا بعد القضاء و عدمه
المشهور، عدم اشتراط الرضا بعد القضاء قال الشيخ في المبسوط : إذا ترافع نفسان إلى رجل من الرعيّة فرضيا به حكماً بينهما و سألاه أن يحكم لهما بينهما جاز، وإنّما يجوز أن يرضيا بمن يصلح أن يلي القضاء وهو أن
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.