رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - ٧ في هيئة كلّ من الإيجاب والقبول
بالوعد والأمر استدعاء لا إيجاب مع أنّ قصد الإنشاء بلفظ الاستقبال خلاف المتعارف.
أقول: المعيار في الصحة وعدمها سيرة العقلاء، فإن كان النقل عندهم منحصراً بالماضي فتحمل العمومات عليه، وإن كان الرائج هو الأعم فالأدلة تعم الكل. والظاهر وقوعه بالكل لوجهين:
الأوّل: أنّ المعاملات أُمور عرفية وليست أُموراً عبادية حتّى تتحدّد في إطار خاص، والألفاظ وسيلة للتمليك والتملّك، فلو كان الجميع ظاهراً في هذا المقصود ينعقد.
الثاني: الروايات الواردة في بيع العبد الآبق واللبن في الضرع من الإيجاب بلفظ المضارع، وفحوى ما دلّ عليه في النكاح، ولذلك قال الشيخ ـ بعد الإشارة إلى هذه الروايات ـ : ولا يخلو من وجه. ولنذكر بعض ما ورد من الروايات:
١. روى سماعة قال: سألته عن اللبن يُشترى وهو في الضرع؟ قال:«لا إلاّ أن يهرق لك سكرجةً فتقول: اشتري منك هذا اللبن الّذي في السكرجة، وما بقي في ضروعها بثمن مسمّى، فإن لم يكن في الضرع شيء كان ما في السكرجة[ ١ ]».[ ٢ ]
٢. ما رواه رفاعة النخاس قال: سألت أبا الحسن ـ يعني موسى بن
[١] السُّكرجة ـ بضم السين والكاف ـ إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم.
[٢] الوسائل: ج ١٢، الباب ٨ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث٢.