رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢١ - المسألة الخامسة في المطلّقة البائن المدّعية للحمل
استدل للوجه الأوّل بأنّ فيه جمعاً بين الحقّين وحقّ الزوج على تقدير تبين عدمه فينجبر بالرجوع عليها ولولا قبول قولها لأدّى إلى الإضرار مع حاجتها إلى النفقة.
يلاحظ عليه: بأنّ في الوجه الثاني أيضاً جمعاً بين الحقوق فلا وجه لتركه والأخذ بالأوّل، خصوصاً إذا أُجريت عليها فحوص طبّية رائجة في زماننا هذا، وربما تتبّين الحال بشكل واضح، ولو قلنا بالوجه الأوّل فالأولى أن تطالب بكفيل لجواز ظهور خلاف ما ادّعته.
ثمّ إنّ المشهور أنّه لا نفقة للبائن إلاّ المطلّقة الحامل، وذلك لأنّ أسباب النفقة منحصرة في الثلاثة : الزوجية، والقرابة، والملك. وليس في البائن بغير طلاق إذا كانت حاملاً شيء منها، وأمّا البائن الحامل المطلّقة فقد خرجت بالنص.[ ١ ] كما عرفت.
نعم يظهر من كلام الشيخ عمومية الحكم لكلّ بائن حامل، وإن كان فراقها بغير طلاق قال: فأمّا ما كان مفسوخاً مثل نكاح الشغار عندنا، وعندهم مثل المتعة والنكاح، بلا وليّ وشاهدين ـ إلى أن قال: ـ وكذلك لا نفقة لها بعد الفرقة إذا كانت حائلاً وإن كانت حاملاً فلها النفقة عندنا لعموم الأخبار، ومن قال: إنّ النفقة للحمل قال: فهاهنا النفقة لأنّـه ولده ومن قال.. النفقة للحامل قال: لانفقة هاهنا، لأنّ النفقة تستند إلى نكاح له حرمة، ولا حرمة هاهنا إذا وقع فاسداً.[ ٢ ]
[١] الوسائل: ج ١٥، الباب ٧و٨ من أبواب النفقات، والآية الكريمة من سورة الطلاق: ٦.
[٢] المبسوط: ٦/٢٤.