رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠١ - هل نفقة الزوجة بالكفاية أو بقدر خاصّ؟
قال في الخلاف: نفقة الزوجات مقدّرة وهي مدّ، قدره رطلان وربع، وقال الشافعي: نفقاتهنّ على ثلاثة أقسام: الاعتبار بالزوج إن كان موسراً فمدّان، وإن كان متوسطاً فمدّ ونصف، وإن كان معسراً فمدّ واحد، والمدّ عنده رطل وثلث، وقال مالك: نفقة الزوجة غير مقدّرة بل عليه لها الكفاية والاعتبار بقدر كفايتها كنفقة الأقارب، والاعتبار بها لا به، وقال أبو حنيفة: إن كان موسراً فمن سبعة إلى ثمانية في الشهر، وإن كان معسراً فمن أربعة إلى خمسة، وقال أصحابه : كان يقول هذا والنقد جيّد والسعر رخيص، فأمّا اليوم فإنّها بقدر الكفاية، دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم.[ ١ ]
و قال ابن قدامة: والنفقة مقدّرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها وبهذا قال أبوحنيفة ومالك. وقال القاضي: هي مقدّرة بمقدار لا يختلف في القلة والكثرة، والواجب رطلان من الخبز في كلّ يوم في حقّ الموسر والمعسر، اعتباراً بالكفارات، وإنّما يختلفان في صفته وجودته لأنّ الموسر والمعسر سواء في قدر المأكول وفيما تقوم به البنية، وإنّما يختلفان في جودته فكذلك النفقة الواجبة.
و قال الشافعي: نفقة المقتر مدّ بمدّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ أقلّ ما يدفع في الكفارة إلى الواحد مدّ، واللّه سبحانه اعتبر الكفارة بالنفقة على الأهل، فقال سبحانه: (مِنْ أَوسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُم) [ ٢ ]، وعلى الموسر مدّان لأنّ أكثر ما أوجب اللّه سبحانه للواحد مدّين في كفّارة الأذى. وعلى المتوسط مدّ
[١] الخلاف: ٣ / ١١٢ ، كتاب النفقات، المسألة ٣.
[٢] المائدة: ٨٩.