رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٣ - هل نفقة الزوجة بالكفاية أو بقدر خاصّ؟
وقوله سبحانه: (لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللّهُ لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ ما آتاها)[ ١ ] فإنّ تحديد الرزق والكسوة بالمعروف، والإنفاق على حدّ القدرة، دليل على أنّه لا تقدير في الإنفاق بقدر خاص وإلاّ كان عليه أن يشير إليه عوض التعليق بهما. ومثله ما ورد في السنة ففي صحيح ابن سنان : «إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلاّ فُرِّقَ بينهما».[ ٢ ]
وفي رواية إسحاق بن عمار أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن حقّ المرأة على زوجها؟ قال: «يُشبع بطنها ويكسو جثّتها وإن جهلت غفر لها».[ ٣ ]
وفي صحيح جميل قال: قد روى عنبسة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا كساها ما يواري عورتها، ويُطعمها ما يقيم صلبَها، أقامت معه وإلاّ طلّقها».[ ٤ ]
كلّ ذلك يعرب عن أنّ الواجب رفع الحاجة وسدّالخلّة على النحو المعروف والمقدور، قد روى الفريقان أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لهند زوجة أبي سفيان: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».[ ٥ ] يأمرها بأخذ ما يكفيها من دون تقدير، ومن المعلوم أنّ قدر كفايتها لا ينحصر في المدّ الوارد في مرسلة شهاب بن عبد ربه.
[١] الطلاق: ٧ .
[٢] الوسائل: ج ١٥، الباب ١ من أبواب النفقات، الحديث ١.
[٣] الوسائل: ج ١٥، الباب ١ من أبواب النفقات، الحديث ٣.
[٤] الوسائل: ج ١٥، الباب ١ من أبواب النفقات، الحديث ٤.
[٥] المبسوط: ٦/٣.