رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧ - ٣ الفحوى وادّعاء الأولوية
فقالوا بالصحة في الثاني محتجين بأنّ المال له عوض، وبالبطلان في الأوّل قائلين بأنّ البضع ليس له عوض.
ولما نقل العلاء بن سيابة [ ١ ] للإمام الصادق(عليه السلام)فتوى فقهاء السنة في هذا المورد وقال: يزعمون أنّها لو وكلت رجلاً وأشهدت في الملأ وقالت في الملأ: اشهدوا إنّي قد عزلته، أبطلت وكالته بلا أن يُعلم بالعزل، وينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة، وفي غيره لا يبطلون الوكالة إلاّ أن يعلم الوكيل بالعزل، ويقولون: المال منه عوض لصاحبه، والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد.
فلمّا أخبر الراوي عن فتوى فقهائهم قال الإمام الصادق(عليه السلام): «سبحان اللّه ما أجْوَر هذا الحكم وأفسده، إنّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه وهو فرج، ومنه يكون الولد».[ ٢ ]
والتدبر في الحديث يعطي أنّ مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصحة من البيع الواقع، من حيث الاحتياط المؤكد في النكاح دون غيره، فدلّ على أنّ صحّة البيع تستلزم صحّة النكاح بطريق أولى لا العكس كما هو مبنى الاستدلال.
وعلى ضوء هذا فالاستدلال بصحة النكاح على صحة البيع بالفحوى مطابق لمذاق العامة.
[١] وهو من مشايخ ابن أبي عمير، والرواية معتمدة.
[٢] الوسائل: ج ١٣، الباب٢ من أبواب الوكالة، الحديث٢.