رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠ - ٣ الألفاظ الّتي تصلح للإيجاب والقبول
٣
الألفاظ الّتي تصلح للإيجاب والقبول
البحث عن الألفاظ الصالحة للإيجاب والقبول بحث لغوي أو عرفي لا صلة له بالفقه، فإنّ وظيفة الفقيه بيان الأحكام لا الموضوعات، ولذلك لا ترى أثراً من هذا البحث في كتب القدماء، حتّى أنّ المحقّق اكتفى بقوله: ولا ينعقد إلاّ بلفظ الماضي في الإيجاب والقبول.[ ١ ]
ويؤيد ذلك ما قلناه من أنّ المعاملات أُمور عرفية، والعقلاء هم الذين اخترعوها ووضعوا لها أسماء وعيّنوا لها أسباباً فهم أعرف بالأسباب من غيرهم، فلو ورد الفقيه هذا البحث فإنّما يريد بيان ما هـو السبب عند العقلاء، فاللازم إيكال البحث إليهم فما رأوه سبباً فهو السبب وإلاّ فلا.
والّذي يمكن أن يقال: إنّ العرف والعقلاء ربما يتردّدون في كون لفظ سبباً أو لا، وهذا هو الّذي دفع الفقهاء المتأخّرين إلى فتح هذا الباب. والعجب أنّهم خصّصوا البحث بالصالح للإيجاب أو القبول في اللغة العربية مع أنّ نطاق البحث أعم، فهو يعم كلّ المسلمين من ذوي اللغات المختلفة، فلكل لغته ولفظه، وهذا ما يدلّ على أنّ الخوض في هذا البحث بلا موجب.
[١] شرائع الإسلام :٢/١٣، الفصل الثاني من كتاب التجارة، في عقد البيع.