رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - الصورة الرابعة إذا عُلم المالك والمقدار وجهل مقدار الحرام
الأوّل: ما اختاره صاحب العروة من الاكتفاء بالخمس في تطهيره من الحرام وأنّه مطهّر تعبّدي، وربّما يؤيد هذا القول بالنبويّ المرويّ في غوالي اللآلي: «ما اجتمع الحلال والحرام إلاّ غلب الحرامُ الحلالَ».[ ١ ] فيغلب جانب الحلّية الجانب الآخر ويتملّك الكل ويكتفي بالخمس، وليس له دليل سوى التمسك بإطلاق صحيحة عمّار بن مروان من قوله(عليه السلام): «والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس».[ ٢ ]
وربّما يؤيد هذا القول بأنّ موضوع الأخبار وموردها هو الخلط وعدم الميز لا عدم معلومية المقدار، و من المعلوم عدم المجال لدعوى القدر المتيقّن فيما أخذ موضوعاً في لسان الأدلّة، لأنّ العبرة بعدم الميز والخلط الذي هو صادق على جميع الصور المتصورة من حيث مقدار الحرام فيصدق على الجميع بمناط واحد بلا تفاوت بينها، فلا وجه لمنع الإطلاق، ولا لدعوى الانصراف.
ولا يخفى عدم إمكان المساعدة، مع هذا القول.
أمّا أوّلاً: فلأنّ ادّعاء الإطلاق في صحيحة عمّار أمر مشكل، لأنّه ليس إلاّ في مقام بيان الخمس على وجه الإجمال، وفي مثله الأخذ بالإطلاق أمر مشكل، والقول بأنّ تمام الموضوع هو عدم الميز والخلط مثل القول بأنّ تمام الموضوع هو المعادن والكنز، والحال أنّ الخمس لا يتعلّق بهما إلاّ بشروط، وهذا يكشف عن عدم كون الصحيحة في مقام البيان.
[١] غوالي اللآلي: ٢/١٣٢، برقم ٣٥٨.
[٢] الوسائل: ج٦، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٦.