رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٤ - الثاني إيجاب الكفّارة دليل على كون المقتول مؤمناً
بينهم ميثاق من الذمّة والأمان، فيجب الأمران: الكفّارة والدية.
وإن أردت توضيح مفاد الآية فاجعل الفقرات الثلاث كلاً تلو الأُخرى:
١.(مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خطَأً فَتَحْريرُ رَقَبَة...).
٢. (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْم عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ...).
٣. (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ...).
فالمقتول في الفقرتين الأُوليين مؤمن بتصريح الآية، فيكون المقتول في الثالثة أيضاً مؤمناً بحكم وحدة السياق، كما هو الظاهر.
الثاني: إيجاب الكفّارة دليل على كون المقتول مؤمناً
ثمّ إنّ في نفس الآية دلالة واضحة على أنّ المقتول خطأ مؤمن لا كافر ذمّي، وهي إيجاب الكفّارة والتوبة على القاتل في الآية وراء الدية، قال سبحانه: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤمِنَة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّهِ).[ ١ ]
ولا كفّارة في قتل الكافر خطأ، ولا توبة إجماعاً.
وقد خاض جماعة من المفسّرين في تفسير الآية فذكروا في مرجع الضمير وجهين دون أن يرجّحوا أحدهما على الآخر:
الأوّل: أنّ المقتول كافر، إلاّ أنّه تلزم الدية على القاتل، لأنّ له ولقومه عهداً.
[١] النساء:٩٢.