رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - في دراسة الروايات الدالة على الإتمام
١. أن يكون السفر شغله كما في الثلاثة، ونضيف إليها السائق والطيار ومن يعمل معهما.
٢. أو أن يكون شغله في السفر، كما في الجابي والأمير والتاجر المتجولين من مكان إلى آخر.
ومع ذلك كلّه بقي هناك أمر آخر، وهو هل يعتبر أن يكون السفر له مهنة بأحد المعنيين، أو يكفي نفس التجوّل والتردد بين البلد وخارجه على حدّ مسافة شرعية من دون أن يتخذه مهنة، كما إذا زار الأمكنة المقدسة كلّ أُسبوع مرّتين، أو زار والديه كذلك؟ فالظاهر من مشايخنا المتأخرين اعتبار ذلك كما سيوافيك نصّهم في تحليل الضابطتين الواردتين في المقام.
وبعبارة أُخرى: هل الموضوع ما إذا كان السفر مهنة إمّا بالذات أو بالعرض، أو هو أعمّ من ذلك ويعمّ ما إذا كثرت أسفار الرجل، وتردده إلى البلد وخارجه، من دون أن يكون شغله بأحد الصورتين؟ وجهان، أكثر المشايخ على الوجه الأوّل، والثاني غير بعيد كما سيظهر.
وحصيلة البحث: أنّه لو خُلِّينا نحن وقوله(عليه السلام): «لأنّ السفر عملهم» اقتصرنا بما إذا كان السفر شغله الأساسي، كالمكاري والملاّح والجمّال، ويلحق بهم الكري إذا فسر بمن يكري نفسه للخدمة في السفر لإصلاح وضع الدوابّ وتعليفها، أو تصليح السيارة، ورفع حوائج المسافرين، ولا نتجاوز عن هؤلاء إلاّ أنّ التمثيل له بالراعي والجابي والاشتقان، والأمير الدوّار، صار قرينة على أنّ المراد منه ليس معناه اللغوي، بل معناه العرفي الصادق على مَن كان شغله شيئاً غير السفر، كالتجارة والإمارة في السفر، فإنّ