رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - الرسالة الثامنة والخمسون الصوم في السفر
الآية: (فَمنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أو عَلى سَفَر )«فأفطر»( فعدّة من أيّام أُخر)حاولَ تفسير الآية على وفق المذهب حيث إنّ جواز الإفطار عنده رخصة لا عزيمة، ولذلك قدّر هذه الجملة ليكون معنى الآية أنّه مَنْ أفطر فعليه صيام أيام أُخر. وأمّا من لم يفطر فعليه صيام شهر رمضان. وهذا تأويل لم تدل عليه أي قرينة، فالمتبادر من الآية هو أنّ في المقام صنفين: شاهداً للشهر مع الصحة، فهو يصوم، وغير شاهد صحيحاً سواء أكان شاهداً مع المرض أم لم يكن شاهداً أصلاً كالمسافر، فالواجب عليهما صيام أيام أُخر.
الثالثة: الشيخ والشيخة، اللّذان يعبّـر عنهما القرآن بقوله: (وَعَلى الَّذينَ يُطيقُونَهُ فدية طَعامُ مِسْكين) .
ثمّ يعود القرآن و يخاطب المؤمنين بقوله: (وانْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون)ومعناه أن تصوموا على النحو الذي بيّنتُ، خير لكم إن كنتم تعلمون، فالشاهد يصوم في شهر رمضان، وغيره في أيام أُخر، والمطيق يكفِّر.
بذلك يعلم أنّ قوله:(وان تصومُوا) لا يرجعُ إلى المسافر، لأنّه رجوع بلا دليل، وإلاّ فلو رجع إلى المسافر يجب أن يرجع إلى قرينه أيضاً أي المريض، لأنّهما ذكرا معاً، وقال سبحانه : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أو عَلى سَفر )، ومن الواضح أنّ الصوم للمريض ليس خيراً غالباً.
وبالجملة، قوله: (وانْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون)راجع إلى أصل التشريع، وأنّ في تشريع الصيام فوائد في عاجلكم وآجلكم فلا تغفلوا