رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨ - كلام المحقّق النائيني حول الإنشاء بالكناية
بطول القامة، وهكذا في جميع موارد الكنايات من الأخباريات والإنشائيات، ولا دليل على وجوب كون حقيقة المعاملة مدلولاً أوّلياً للصيغة.[ ١ ]
ثمّ إنّ سيدنا الحجّة(قدس سره)أورد عليه في درسه الشريف ما هذا حاصله:
إنّه خلط بين الإيجاد والانتقال فلو كان البيع من الأُمور الإنشائية فلا يقع البيع بالكناية، لأنّها مستعملة في الملزوم وهو ليس مفاد العقد، وأمّا اللازم الّذي هو مفاد العقد فلم يستعمل فيه اللفظ حتّى يتحقّق باللفظ، فقول القائل: «خذ هذا» مريداً به التمليك، فاللفظ مستعمل في معناه اللغوي وهو البعث إلى الشيء، ولكنّه جعل طريقاً إلى إرادة اللازم وهو التمليك، فلا يتحقّق به التمليك الّذي هو معنى إيجادي.
نعم لو قلنا بأنّ البيع من المفاهيم الّتي يكفي في تحقّقها الانتقال إليها من إرادة معنى لكان للقول بانعقاده بالكناية مجال.
وبعبارة أُخرى: فرق بين العقود الإذنية كالعارية والإباحة الّتي يكفي فيها وجود الكاشف عن إرادة المتكلم، وبين العقود اللازمة كالبيع والإجارة الّتي هي من الأُمور الإيجادية الّتي لا تتحقّق إلاّ باستعمال اللفظ فيها ابتداءً لا بالواسطة.
ثمّ إنّه(قدس سره)كان يفرّق ـ كالمحقّق النائيني ـ بين المجاز والكناية قائلاً بأنّ اللفظ المجازي استعمل في غير ما وضع له ابتداءً الّذي هو مفاد العقد فيكون منشأ باللفظ، بخلاف الكناية فإنّ المعنى الإيجادي لم يستعمل فيه اللفظ
[١] تعليقة السيد الطباطبائي على المتاجر:٨٦.