رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧ - كلام المحقّق النائيني حول الإنشاء بالكناية
تحقّق المعاملة، هذا من جانب ومن جانب آخر يجب أن يكون السبب صريحاً أو ظاهراً في المقصود، لكي يسدّ باب النزاع في المستقبل في وجه المتعاملين، فالجمع بين الأمرين هو كفاية القول الصريح أو الظاهر في المقصود. وعلى ذلك فلا فرق بين كون اللفظ مستعملاً في المقصود على وجه الحقيقة أو على وجه المجاز أو على وجه الكناية الّتي ربّما تكون أبلغ في أداء المقصود، فلا فرق في المجاز بين كون القرائن لفظية أو حالية، نعم تظهر الثمرة بينهما في مقام الخصومة حيث إنّ القرائن اللفظية تسد باب النزاع بخلاف القرائن الحالية فإنّها تزول بافتراق المتبايعين ومرور الزمان عليها، فلا تنفع في ذلك.
ثمّ إنّ للسيد الطباطبائي اليزدي كلاماً في جواز الإنشاء بالكناية، قال: التحقيق أنّه يجوز إنشاؤه بإنشاء اللازم. وبعبارة أُخرى: يجوز إيقاع المعاملة بالكناية بمعنى ذكر اللازم وإرادة الملزوم بأن يستعمل اللفظ الدالّ على اللازم فينتقل منه الذهن إلى الملزوم، كما في زيد طويل النجاد حيث إنّه استعمل وأُريد منه طول النجاد لينتقل إلى طول القامة، ففي المقام أيضاً يذكر لفظ النقل ويراد به معناه لينتقل إلى معنى البيع الّذي هو الملزوم.
فإن قلت: كيف يجوز ذلك واللازم إنشاء البيع والمفروض أنّه أنشأ لازمه لا نفسه؟
قلت: نعم ولكن البيع أيضاً منشأ، غايته أنّه منشأ ثانوي، ألا ترى أنّه لو مدح زيداً بطول النجاد مع قصد الانتقال إلى طول القامة يصدق أنّه مدحه