رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - كلام المحقّق النائيني حول الإنشاء بالكناية
يدّعي ـ في المجاز الاستعاري ـ مصداقية المورد للمعنى الحقيقي، فقوله سبحانه وتعالى حاكياً عن النسوة اللواتي رأين يوسف: (مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ)[ ١ ] فلفظة «مَلك» مستعملة في الموجود النوراني لا في الفرد
الحاضر في المجلس، ولكن ادّعي أنّ المورد من مصاديقه، وقد أوضحنا
ذلك في دروسنا في علم الأُصول وقلنا: لولا هذا لما صحّ التعجب في قول الشاعر:
قامتْ تُظلّلني ومـن عجـب *** شمسٌ تُظلِّلني عن الشمس
وأمّا الكناية فقد استعمل في اللازم بالإرادة الاستعمالية لينتقل المخاطب عنه إلى الملزوم المراد بالإرادة الجدّية، فإذا كان المجاز والكناية من باب واحد وانّ اللفظين استعملا في المعنى الحقيقي، ولكن الإرادة الجدّية تعلّقت بمصداقية المعنى المجازي، أو تعلّقت بالمعنى الملزوم في قوله: «زيد طويل النجاد»، فلا يصح ما ذكره(قدس سره)من «التفريق بين المجاز فيصح به الإنشاء دون الكناية فلا يصحّ، لأنّ الملزوم لم ينشأ أصالة بل تبعاً»، لأنّ المنشأ أصالة واستقلالاً في الكناية هو المعنى الثاني أي الملزوم ، وإلاّ لأصبحت الكناية أحد أنواع الكذب كما في قوله: زيد كثير الرماد، إذ ربما لا يكون في بيته رماد.
القول الخامس: هو الاكتفاء بكلّ لفظ صريح أو ظاهر في إنشاء العقد، وذلك لأنّ المعاملات أُمور عرفية وليست توقيفية، والإنشاء باللفظ سبب إلى
[١] يوسف:٣١.