رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - كلام المحقّق النائيني حول الإنشاء بالكناية
إنّ المجاز استعمال اللفظ في غير الموضوع له، فإذا أطلق اللفظ وأُريد المعنى المجازي الّذي هو مفاد العقد فقد أنشأ وأوجد العنوان الاعتباري للعقد، وهذا بخلاف الكنايات فإنّها قسيم المجازات، فإنّ قوله: «طويل النجاد» استعمل في نفس معناه الحقيقي، وأُلقي معنى اللفظ إلى المخاطب لينتقل إلى ملزومه وهو طول القامة، والانتقال إليه من دواعي استعمال هذه الألفاظ في معانيها، لا أنّها استعملت في طول القامة، فالأقوى عدم صحّة إنشاء العنوان بها; فإنّ إنشاء اللازم وإيجاده في الإنشاء القولي ليس إيجاداً للملزوم عرفاً. وكون الملزوم مقصوداً وداعياً من إيجاد اللازم، لا أثر له، لما عرفت من أنّ الدواعي والأغراض لا أثر لها.[ ١ ]
يلاحظ عليه: بأنّ التفكيك مبني على أنّ المجاز استعمال اللفظ في غير الموضوع له ابتداءً، بخلاف الكناية فإنّها عبارة عن استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي (اللازم)[ ٢ ] لينتقل منه المخاطب إلى ملزومه، فقول القائل: «زيد طويل النجاد» أُريد به المعنى اللغوي لكنه صار وسيلة للانتقال إلى ملزومه وهو طول القامة، فلا يكون العقد منشئاً باللفظ وإنّما يكون تابعاً للمعنى المنشأ.
ولكن هذا التفريق غير صحيح فإنّ المجاز والكناية من باب واحد فاللفظ في كلّ منهما مستعمل في المعنى الحقيقي، غاية الأمر أنّ المتكلّم
[١] منية الطالب: ١ / ١٠٥ ـ ١٠٦.
[٢] بناء على أنّ الكناية عبارة عن ذكر اللازم وإرادة الملزوم على ما هو مختار القائل تبعاً للسكاكي، وربما تفسر بذكر الملزوم وإرادة اللازم، فراجع.