رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - ٤ اشتراط كون السفر في غير معصية
إشارة إلى ذلك أي المحتاج في أثناء سفره، وأنّه توقّف عن السير لأجل فقد المال، وهو أعم من أن يكون له مال في بلده أو لا، وأمّا المساكين فالفقر مقوّم لصدق المسكين، إنّما الكلام في شرطيته في اليتيم، أي الذي فقد أباه، ويدلّ على اشتراط الفقر أنّ الخمس عوض الزكاة فلا يعطى منها إلاّ لليتيم الفقير دون الغني فهكذا الخمس، ويؤيده ما في مرسل حمّاد حيث قال: «يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ـ إلى أن قال: ـ وجعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس».[ ١ ]
٤. اشتراط كون السفر في غير معصية
هل يشترط في ابن السبيل أن يكون سفره مباحاً، أو لا؟ يقول السيد الطباطبائي في المقام: ولا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية، ولكنّه يشترط في دفع الزكاة لابن السبيل أن يكون سفره في غير المعصية.[ ٢ ]
وجه عدم الاشتراط هو دلالة الإطلاقات عليه، كما أنّ وجه الاشتراط هو كون الخمس عوضاً عن الزكاة، وقد ورد النص على شرطية كون السفر غير معصية.[ ٣ ]
ويمكن المنع بوجه آخر، وهو أنّه إذا عدّ الدفع مصداقاً للإعانة على الإثم، يحكم عليه بالبطلان لا لامتناع اجتماع الأمر والنهي، بل لأجل امتناع أن
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٨.
[٢] العروة الوثقى، فصل أصناف المستحقين: قوله: الثامن: ابن السبيل.
[٣] الوسائل: ج ٦، الباب ١ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٧.