رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - اعتبار القصد في الإقامتين وعدمه
فكيف يمكن أن يكون قاطعاً له، وإن كان بمقدار ثُلْثه.
٢. إذا قورن ما ورد في الباب مع ما ورد في باب قاطعية الإقامة لسفر المسافر، تستأنس وحدة الموضوع في كلا الموردين غاية الأمر أنّ الإقامة في المقام قاطع لسفر من اتخذ السفر شغلاً، وهناك قاطع لسفر مطلق المسافر، فبما انّ الموضوع هناك ليس مطلق اللبث بل المقارن مع القصد فهكذا المقام.
والأولى تلقي هذا الوجه مؤيداً لا دليلاً، لاحتمال اختلاف الموردين من بعض الجهات.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي(قدس سره)اعتمد في القول بالتفصيل على وجه آخر وقال: إنّ الوجه في ذلك استفادته من نفس صحيحة ابن سنان حيث عبّر في صدرها عن المكث بالمنزل، بالاستقرار فيعلم أنّ المدار فيه مطلق الاستقرار والبقاء الصادق مع النية وبدونها. وأمّا بالإضافة إلى البلد الذي يذهب إليه فقد عبّر بلفظ المقام قال: فإن كان له مقام... والمقام مشروب في مفهومه القصد حيث إنّه من باب الإفعال من «اقام» «يقيم» ومعناه اتخاذه محلاً والاتخاذ لا يتحقّق إلاّ مع القصد والنية.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه لا جامع ولا مانع، فقد عبر في مرسلة يونس عن الإقامة في البلد، بلفظ «اقام» مع أنّه لا يقول فيه باعتبار القصد فيه، وجاء «المقام» في القرآن بمعنى مطلق اللبث، قال سبحانه: (وَ إِذْ قالتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا)[ ٢ ] . والوجه في التفصيل ما ذكرناه.
[١] مستند العروة:٨/١٨٥.
[٢] الأحزاب: ١٣.