رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢ - المسألة الأُولى البيع للمالك مع عدم سبق منع منه
فالفضولي لا يملكه ولا يقدر عليه، وإن أراد إنشاء البيع بمعنى إطلاق اللفظ وإرادة معناه فهو يملكه ويقدر عليه، لكنّه ليس موضوعاً للعمومات والإطلاقات.
نعم هنا أمران آخران نلفت نظر القارئ إليهما:
الأوّل: جرت سيرة العقلاء على أنّ الرجل إذا كانت له علاقة بصاحب المال ككونه سمساراً لبيع أموال الآخرين أو كان ابناً للمالك وما يشبه ذلك ربما يقوم بإجراء عقد يتعلق بأموال المالك، على أمل أن يعرضه عليه على نحو لو قبل يتم العقد بين المالك والمشتري وهذا شيء لا يمكن إنكاره، وسيوافيك أنّ الروايات الّتي استدل بها العلماء على صحة بيع الفضولي كلّها من هذا القبيل فالعاقد إمّا ابن للمالك كما في صحيحة محمد بن قيس، أو العامل المضارب الّذي خالف شرط صاحب المال كما في صحيحة الحلبي إلى غير ذلك من الروايات، ومع ذلك كلّه فالعقد الملفوظ أو المكتوب شيء لا يترتب عليه الأثر ولا يشمله القانون، مادام الحال كذلك.
الثاني: إنّه إذا وقف المالك على العقد أو البيع ووقع موقع الرضا من نفسه فختم الاتفاقية وأمضاها أو أعلن إجازته للبيع الملفوظ تكون الاتفاقية بيعاً شرعياً ومعاملة قانونية تشملها كلّ ما للبيع والعقد من الآثار، فعندئذ تشملها الإطلاقات الشرعية من حين لحوق الإجازة على نحو يكون كلّ الأثر للإجازة فهي من مصاديق المثل السائر:«كل الصيد في جوف الفرى».