رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨ - التقسيم الثلاثي لألفاظ القبول
يلاحظ على الوجه الأوّل: بمنع «كون القبول هو الرضا بالإيجاب المتضمّن لنقل المال من الموجب إلى القابل نقلاً فعلياً» بل معناه الرضا بالإيجاب، فإن كان الإيجاب متقدّماً فلازمه حصول النقل حينه، نظير إجازة الفضولي، وإن كان الإيجاب متأخّراً فلازمه النقل حين تحقّقه.
فإن قلت: إنّ اللفظين يتضمّنان معنى المطاوعة أي مطاوعة الإيجاب، ولا يعقل تقدّمه عليه كتقدّم الانكسار على الكسر.
قلت: ما ذكرته يرجع إلى المطاوعة التكوينية كالانكسار بالنسبة إلى الكسر لا المطاوعة الإنشائية فهو يُنشئ معنى المطاوعة، وليس هناك مطاوعة حقيقية حتّى يستلزم تقدّم شيء يطيعه.
وقد أجاب عنه سيدنا الأُستاذ(قدس سره)بوجهين فقال: إنّ القبول وإن كان مطاوعة وتنفيذاً لما أوقعه البائع لكن يمكن إنشاؤه مقدّماً على نحوين:
أحدهما بنحو الاشتراط: بأن يقول: «إن ملّكتني هذا بهذا قبلت» نظير الواجب المشروط، فيتحقّق القبول والمنشأ بعد الإيجاب ويكون مطاوعة له حقيقة، وتحصل الملكية بعد القبول الحقيقي بلا فصل لو فرض في الحال اشتراط حصولها بعده. وهو صحيح على القواعد إلاّ أن يثبت الإجماع على بطلانه.
وثانيهما بنحو الواجب التعليقي: فكما يمكن الأمر بأمر متأخّر من غير اشتراط يمكن إيقاع الإيجاب أو القبول، كذلك فللقابل أن يقبل الإيجاب في