رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - ٨ في تقدم الإيجاب على القبول
٣. ادّعاء الإجماع على التقديم عن «الخلاف» في باب البيع والنكاح.
أمّا الأخير فقد راجعنا الخلاف في كلا الموضعين ولم نجد ما يدلّ عليه، ثم وقفت بعد ذلك على كلام صاحب «مفتاح الكرامة» حيث قال: وقد نسب في «غاية المراد» و «المسالك» إلى«الخلاف» دعوى الإجماع، وهو وهم قطعاً، لأنّي تتبعت كتاب البيع فيه مسألة مسألة، وغيره حتّى النكاح فلم أجده.[ ١ ]
أمّا العلاّمة فقد اضطرب كلامه فقال في «التذكرة» في ضمن شروط العقد: الأوّل: تقديم الإيجاب على الأقوى، خلافاً للشافعي وأحمد.[ ٢ ]
وقال في «القواعد»: وفي اشتراط تقديم الإيجاب نظر.[ ٣ ]
وبهذا ظهر عدم الإجماع في المسألة.
أمّا الدليل الأوّل وهو أنّ المتعارف تقدّم الإيجاب على القبول فإنّما يتم إذا لم يكن هناك تعارف على العكس أيضاً.
وأمّا الدليل الثاني من أنّ القبول فرع الإيجاب فإنّما يتم فيما إذا كان بصدد قبول ما أوجبه المالك، وأمّا إذا كان قبولاً لما يوجبه بعد ثوان فلا يتم الاستدلال. فظهر ممّا ذكر جواز تقديم القبول على الإيجاب مطلقاً، خلافاً للشيخ الأنصاري حيث قال بالتفصيل الآتي:
[١] مفتاح الكرامة:٤/١٦٤.
[٢] تذكرة الفقهاء:١٠/٨.
[٣] قواعد الأحكام: ٢ / ١٧ .