رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - وجوب الحجّ ـ عند تحقّق شرائطه ـ واجب فوريّ وأنّ تأخيره من الكبائر
برواية زيد الشحام، وذريح المحاربي.[ ١ ]
وقال ابن إدريس: ووجوبهما ـ الحجّ والعمرة ـ على الفور والتراخي بغير خلاف بين أصحابنا.[ ٢ ]
وقال العلاّمة: ووجوب الحجّ والعمرة على الفور، لا يحلّ للمكلّف بهما تأخيره عند علمائنا أجمع. ثمّ نقل عبارة الشيخ المتقدّمة.[ ٣ ]
وقال الشهيد الثاني معلّقاً على عبارة المحقّق «وتجب على الفور، والتأخير مع الشرائط كبيرة موبقة»: لا خلاف في ذلك عندنا. [ ٤ ]
هذا ما لدى الخاصة، وأمّا العامّة فقال ابن رشد القرطبي: وهل هو على الفور أو التراخي، والقولان متأوّلان على مالك وأصحابه، والظاهر عند المتأخّرين من أصحابه أنّها على التراخي، وبالقول: إنّها على الفور، قال البغداديون من أصحابه وقال الشافعي: هو على التوسعة، وعمدة من قال: هو على التوسعة: انّ الحجّ فرض قبل حجّ النبي بسنين، فلو كان على الفور لما أخّره النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولو أخّره لعذر لبيّنه.[ ٥ ]
ويمكن أن يستدلّ على الفورية بالوجوه التالية:
الأوّل: أنّ الفور هو مقتضى إطلاق الأمر، والتأخير بحاجة إلى دليل خاص، وعليه سيرة العقلاء.
[١] المقنعة: ٣٨٥.
[٢] السرائر:١/٥١٥.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٧/١٧، المسألة ٨ .
[٤] مسالك الأفهام: ٢/١٢٢.
[٥] بداية المجتهد: ٣/٢٥٩.