رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - وجوب الحجّ ـ عند تحقّق شرائطه ـ واجب فوريّ وأنّ تأخيره من الكبائر
وبعبارة أُخرى: أنّ الأمر وإن كان ينقسم إلى قسمين: فوري وغير فوري، وكلّ من القسمين يتميّز عن المقسم بقيد خاص، حسب حكم العقل، لكن الذي يحتاج إلى البيان في نظر العرف هو التأخير دون الفور.
الثاني: ما دلّ من الروايات على أنّ المستطيع لا يحجّ عن غيره نيابة، ففي رواية سعد بن أبي خلف، قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام)عن الرجل الصرورة يحج عن الميت؟ قال: «نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه».[ ١ ]
الثالث: ما يدلّ على أنّ التأخير بما هوهو حرام، كصحيح الحلبي، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره، فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مـال له».[ ٢ ] فقوله: «ثمّ دفع ذلك» بمعنى أخّره فيكون صريحاً في أنّ نفس التأخير ـ سواء أدّى إلى الترك أو لا ـ حرام.
الرابع: الروايات المعروفة بروايات التسويف وهو مصدر مشتق من قوله: «سوّف الحج» وهي كثيرة جمعها الشيخ الحر العاملي في الباب السادس من أبواب وجوب الحجّ، نذكر منها شيئاً:
١. ففي صحيحة أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: قلت له:
[١] الوسائل: ج ٨ ، الباب ٥ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ١. ولاحظ سائر روايات الباب.
[٢] الوسائل: ج ٨ ، الباب٦ من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الحديث٣. وروى ذيله في الباب٢٤ من تلك الأبواب، الحديث٢.