رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٣ - ٢ ديته دية المسلم
وإحدى الروايتين عن عمر وعثمان، ومن التابعين: الزهري، ومن الفقهاء: الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، كما مرّ.
ورابعاً: أنّ المهم في المقام ، هو موثّقة سماعة حيث إنّ الإمام قام بتنفيذ التسوية بين المسلم وغيره في زمانه قائلاً: بأنّ هذا شيء شديد لا يحتمله الناس.
والقائل بالتسوية يتمسّك بهذا التعليل ويقول: إنّ التعليل يعمّ زماننا حيث إنّ الناس لا يحتملون كون دية المسلم، عشرة آلاف درهم والذمّي ثمانمائة، مضافاً إلى أنّ منظمة حقوق الإنسان ـ الّتي انضمّ إليها أكثر البلاد الإسلامية ـ تصر على التسوية في الحقوق من دون تمايز بين المتديّن وغيره، ولا بين المسلم وغيره.
يلاحظ عليه:
إنّ قوله: «هذا شيء شديد لا يحتمله الناس» يحتمل وجهين:
١. انّ تقدير دية الذمّيّ بالأقل من دية المسلم ممّا لا يحتمله الناس مطلقاً، سواء كان القاتل عامداً أو خاطئاً، وسواء القتل بنيّة الإفساد وتملّك الأموال أو للتشفّي واستيلاء الغضب عليه.
٢. انّ قتل الذمّي لغاية تملّك أراضيه والاستيلاء على أمواله والخروج من مغبّة هذا العمل بأداء ثمانمائة درهم، ممّا لا يحتمله الناس.
فلو كان المراد هو الأوّل، لكان الاستناد إليه صحيحاً، في الخاطئ والعامد، دون ما إذا كان المراد هو الثاني.