رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٢ - ٢ ديته دية المسلم
عاد وسأله عن المتواجدين في عصره من اليهود والنصارى والمجوس، فأجاب الإمام بأنّهم أيضاً ممّن أعطاه الرسول ذمّة، لأنّه إنّما أعطى المتواجدين من أهل الكتاب في عصره ذمّة، بما هو رسوله سبحانه وتبيان شرعه وحامل وحيه، فلا يختص حكمه بعصر دون عصر.
وبعبارة أُخرى: إنّ حكمه على المتواجدين في عصره كان من باب القضية الحقيقية الّتي يعم الحكم جميع أفراد الموضوع عبر القرون.
ويتجلّى ذلك المعنى بوضوح على نسخة«الاستبصار» حيث جاء فيها «ممّن أعطاهم»، ومن المعلوم أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطاهم لأجل أنّهم من مصاديق الضابطة الكلية في مورد الطوائف الثلاث.
٣. ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن مسلم قتل ذمّياً؟ فقال: «هذا شيء شديد لا يحتمله الناس، فليعط أهله دية المسلم حتّى ينكل عن قتل أهل السواد» .[ ١ ]
يلاحظ على الاستدلال بهذه الروايات:
أوّلاً: إعراض الأصحاب عنها، إذ لم نجد مَن أفتى بها، وسيوافيك أنّ الصدوق لم يعمل بها، وانّما أفتى بالتفصيل بين حالات الذمّي.
وثانياً: كيف يمكن لنا طرح الروايات المتضافرة وقد اشتهر العمل بها عبر القرون، والأخذ بروايتين لم يعمل أحد بهما؟!
وثالثاً: احتمال التقية، لما عرفت من أنّه المروي عن ابن مسعود،
[١] الوسائل: ج ١٩، الباب١٤ من أبواب ديات النفس، الحديث١.