رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٠ - الجهة الرابعة في حرمة الترافع إلى حكّام الجور
أنّ له مالاً في ذمّته فلا شكّ أنّ الرجوع إليهم حرام للأدلة السابقة، والمأخوذ بحكمه حرام أيضاً، كيف وقد أسماه الإمام (عليه السلام)سحتاً؟ فقال: «وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به».[ ١ ]
واحتمال اختصاص الرواية بما إذا ثبت كونه محقّاً بالترافع، لامن كان محقّاً قبله يردّه ظهور الرواية في كونه محقاً قبله قال:«وإن كان حقّه ثابتاً، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت» أضف إليه عموم التعليل، أعني قوله:«لأنّه أخذه بحكم الطاغوت» من غير فرق بين كونه محقّاً قبله أو بعده.
هذا ممّا لا ينبغي الشكّ فيه إنّما الكلام في سعة الحكم للعين والدين فهل الحكم عام أو يختصّ بالثاني ؟قولان مبنيّان على أنّ السحت هل هو مطلق الحرام، سواء كان مال الغير أو لا، أو هو مال الغير الحرام، بحيث يعدُّ كونه (مال الغير) مقوّماً له؟ وقد اختار المحقّق الرشتي القول الثاني ولم يذكر له دليلاً [ ٢ ]. ويمكن استظهاره من الكتاب وكلمات اللغويين :
أمّا الكتاب فقد استعمله في خصوص الرشوة . قال سبحانه :(سمّاعُونَ للكذبِ أكّالُونَ للسُّحت)[ ٣ ] ، وقال تعالى:(لَولا يَنهاهُمُ الرّبّانيُّونَ والأحبارُ عن قولهِمُ الإثمَ وأكلهِمُ السُّحت)[ ٤ ] وفسر في كلا الموردين بالرشوة[ ٥ ].
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.
[٢] كتاب القضاء:٦٥.
[٣] المائدة: ٤٢.
[٤] المائدة: ٦٣.
[٥] مجمع البيان: ٢/١٩٦و ٢١٧ ط صيدا.