رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - شرطية تكرّر السفر
إنّما الكلام في أمثال المكاري والجمّـال والملاّح والكري التي يعد السفر جنساً لها، فهل الصدق العرفي رهن التعدّد أو لا؟
ربما يقال: بأنّ الظاهر تحقّق الصدق العرفي بمجرّد التلبس بالسفر على أنّه عمله، ولا يتوقف على طول السفر ولا على تكرره، وقد عرفت أنّه خيرة الأعلام الثلاثة، ونقل صاحب الجواهر عن المقدس البغدادي تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا تبعَ الدوابَّ، وسعى معها سعي المكارين ووصفه بقوله: لا يخلو من وجه.
ولكن لا يخلو عن بعد فيما إذاكان السفر قصيراً ولم ينتقل من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، ومن فندق إلى فندق، والتحقيق أن يقال: إنّ العناوين الكلية الواردة في المقام ثلاثة:
١. المكاري والجمّـال والملاّح.
٢. لأنّه عملهم.
٣. الذي يختلف ليس له مقام.
وليس المراد من المكاري وما عطف عليه، المعنى اللغوي أي من يُكري دابته أو سيارته الذي يصدق إذا أكرى مرّة واحدة، بل أصحاب الحرف والمهن التي يتوقف صدقها على وجود تدريب وتمرين، ومزاولة وممارسة واستمرار العمل.
وبذلك خرج من كانت له سيارة فأكراها لا بقصد الاستمرار، بل للمرة الأُولى، ثمّ اتّفق أيضاً إكراؤها ثانية، وهكذا، فإنّ البناء على الاستمرار شرط في صدق هذه العناوين.