رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - شرطية تكرّر السفر
السفر و لا على إطلاق اسم المكاري أو الجمّال، بل على أن يصدق عليه أنّ السفر عمله ولا يتوقف صدقه ولا صدق اسم المكاري وشبهه على أن يكون مسبوقاً بتكرر صدور الفعل منه مرّة بعد أُخرى، بل على اتخاذه حرفة له بتهيئة أسبابه وتلبّسه بالفعل بمقدار يعتدّ به عرفاً.[ ١ ]
وقال السيد الطباطبائي: والمدار على صدق اتّخاذ السفر عملاً له عرفاً ولو كان في سفرة واحدة لطولها، وتكرر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر فلا يعتبر تحقق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرات أو مرّتين، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام، نعم إذا لم يتحقق الصدق إلاّ بالتعدد يعتبر ذلك.[ ٢ ]
ما ذكراه إنّما يصحّ في القسم الأوّل دون القسم الثاني، وما ألحقنا به من القسم الثالث، فإنّ عدّ السفر له عملاً في هذين القسمين، إنّما بالعناية والمجاز والمسوِّغ له، هو كثرة المزاولة والممارسة بالجباية والتجارة في السفر إلى حدّ صار السفر شغلاً وعملاً له، وإلاّ فلا يعد عملاً له، بمجرّد القصد والممارسة مرّة واحدة فلو كان الملاك هو الصدق العرفي فصدقها في أقل من ثلاث مرات، محل ترديد، ولو شكّ لأجل الشك في سعة مفهوم المخصص وضيقه فهل المرجع هو التمسك بعمومات الأدلّة المرخصة أو عمومات التمام وجهان، ولو وصلت النوبة إلى الأُصول العملية فالمرجع هو استصحاب القصر كما لا يخفى.
[١] مصباح الفقيه: ٢ / ٧٤٧، الطبعة القديمة.
[٢] العروة الوثقى: ٣٣٤، ذيل الشرط السابع للقصر.