رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٠ - المسألة الثالثة نفقة الأقارب لا تقضى
و الحكم بعدم القضاء مقتضى الفروع المذكورة في نفقة الأقارب التي أشار إلى بعضها صاحب المهذب، لكن القدرَ المسلم من الإجماع ما إذا كان الفائت للضيافة والتقتير والتعسر، لا ما إذا استقرض ودفع الحاجة، فإنّ القول بعدم القضاء خلاف الأصل المسلّم في كلّ حقّ ماليّ لآدمّي، ولأجل ذلك ذهب صاحب الجواهر إلى القضاء في هذه الصورة ولا تخلو من قوة.
و لو امتنع من عليه النفقة من أدائها أجبره الحاكم، فإن امتنع من الدفع فإن كان له مال، وكان نقداً يُبذل منه بقدر النفقة، وإن كان عروضاً أو عقاراً باعه الحاكم ودفع من ثمنه بقدر النفقة، وإن لم يكن له مال في متناول الأيدي أمره الحاكم بالاستدانة على المنفِق الممتنع، فإذا استدانَ وجب عليه القضاء لكون الحاكم وليّ الممتنع، ولو تعسّر الحاكم قام مقامه عدول المؤمنين، ولو تعذّر جاز للمنفق عليه الاستدانة بنيّته، دفعاً للحرج.
هذا من غير فرق بين المنفق الحاضر والغائب.
والظاهر أنّ الواجب على الحاكم هو سدّ خلّته من مال المنفق، ولا ينحصر تحقيق تلك الغاية بما ذكرناه، فلو كانت هناك صورة أنفع بحال المنفق، اختارها، وبذلك يظهر أنّ ما ذكره الشيخ في المبسوط من التفصيل في المقام ليس إلاّ صورة عملية لما هوالواجب وليس نفسه.
***