رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤ - الرابعة ما ورد في المضاربة إذا خالف العامل الشرط
ومع ذلك يمكن دفع الإشكال و أنّ ما قام به العامل كان داخلاً في إطار المضاربة ـ و إن خالف الشرط ـ وعندئذ يكون الربح بينهما حسب ما اتفقا عليه، ولكن عليه الضمان لأنّه خالف الشرط، وذلك بالبيان التالي:
إنّ الشروط المأخوذة في المضاربة على قسمين:
قسم يكون قيداً للمضاربة، ويخصِّصها بموردها كما إذا قال: اشتر به متاعاً ولا تشتر الأكفان، فإنّه يخصّ مورد المضاربة بغير الأكفان ويكون الاشتراء بمال المضاربة فضولياً قطعاً.
وقسم يذكر لأجل حفظ رأس المال عن التلف والضياع من دون أن يعدّ قيداً لها ومن دون أن يخصّها بغير مورده، وذلك كالنهي عن السفر مطلقاً، أو السفر إلى جهة معيّنة، فإنّ روح هذه القيود تضمينية لغاية صيانة رأس المال عن التلف، فلو خالف فأقصى ما يترتب عليه هو الضمان، لا كون العقد فضولياً، لأنّ الغاية هو الضمان لا عدم الرضا بالمعاملة.
وعلى هذه الصورة تحمل الرواية فتنحل بها العقدة.
وممّا يدلّ على أنّ الشرط لم يكن دخيلاً في تخصيص المضاربة بمورده، بل كان لأجل صيانة المال من التلف، ما ورد في المقام من الروايات:
١. صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)أنّه قال:«في المال الّذي يعمل به مضاربة له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء إلاّ أن يخالف أمر صاحب المال. فإنّ العباس كان كثير المال وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد ولا يشتروا ذا كبد رطبة، فإن