رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - الثاني استلزام التعليق في الإنشاء
قلت: إنّ الإنشاء على كلا القولين مطلق غير مقيّد.
وإنّما الاختلاف في أنّ القيد راجع إلى المنشأ وهو الوجوب، أو راجع إلى ما تعلّق به الوجوب، أعني: الصلاة.
توضيحه: أنّه إذا قال: أقم الصلاة إذا زالت الشمس، فهنا أُمور ثلاثة:
١. الإنشاء.
٢. المنشأ.
٣. المادة أو المتعلّق.
فالإنشاء بمعنى استعمال اللفظ في معناه الإيجادي أمر مطلق لا يقبل التعليق، لأنّ أمر الاستعمال دائر بين الوجود والعدم.
والمنشأ عبارة عن المعنى الحاصل بسبب الاستعمال في عالم الاعتبار، أعني: الطلب، فهو عند المحقّق الخراساني مقيّد بالزوال.
والمتعلّق عبارة عن الصلاة التي تعلّق بها الوجوب. نعم الصلاة عند الشيخ الأنصاري مقيدة بالزوال.
فعلى كلّ تقدير فالإنشاء مطلق غير مقيد.
فقوله: أقم الصلاة إذا زالت الشمس، عند المحقّق الخراساني بمنزلة قوله: تجب عند زوال الشمس الصلاة.
وعند الشيخ الأنصاري بمنزلة قوله: تجب الصلاة المقيّدة بزوال الشمس.