رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - الأوّل وجوب التخلّص من الجميع
وتسليمه إلى مالكه، وهذا الحكم في نفسه لا ضرر فيه بوجه، وإنما يترتّب الضرر على إحراز الوصول إليه الناشئ من حكم العقل بوجوب الاحتياط من أجل تنجيز العلم الإجمالي، وهو أجنبي عن الحكم الشرعي.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ حكم العقل بتنجيز العلم الإجمالي فرع شمول إطلاق الدليل لهذه الصورة كالنبوي: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».[ ٢ ] أو قوله: «حرمة ماله كحرمة دمه».[ ٣ ] وإلاّ فلا يحكم العقل بالتنجيز، وعليه يعود الضرر إلى إطلاق التشريع وشموله لهذه الصورة لا إلى حكم العقل. أضف إليه عدم الفرق بين الضررين في نظر العرف المخاطب بنفي الضرر و الضرار.
٢. قد عرفت أنّ الحكم بالتنجيز فرع شمول الدليل لصورة الاختلاط. ولا يستبعد شموله إذا كان الاستيلاء عدواناً، كما هو مفاد قاعدة «على اليد» فيجب عليه الخروج عن اشتغال الذمة بالمقدمة العلمية وبما أنّه يكون هو السبب، فلا يشمله حديث لا ضرر ولا ضرار، لأنّه حديث امتنان والغاصب ليس أهلاً للامتنان الذي فيه الضرر على صاحب المال.
وأمّا إذا كان الاختلاط بعامل طبيعي، أو إنسان آخر ، فادّعاء لزوم تحصيل البراءة فرع وجود الإطلاق وشمول دليل ردّ مال الغير إليه لهذه الصورة فلابدّ من تحصيل البراءة بوجه آخر.
[١] مستند العروة: ١٥٣، كتاب الخمس.
[٢] المستدرك:١٤/٧ـ٨، الباب ١ من أبواب كتاب الوديعة، الحديث١٢.
[٣] الوسائل:ج٨، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.