رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٣ - الجهة الرابعة في حرمة الترافع إلى حكّام الجور
الحاكم الشرعي، أو لعدم إمكان إثبات الحقّ عنده، أو لعدم نفاذ قضائه .فالظاهر جوازه لانصراف الأخبار عن هذه الصورة، بشهادة أنّها تأمر بالتراضي على الرجوع إلى من له شرائط القضاء من الشيعة ومعناه إمكان الرجوع إلى الأهل فيحلّ ما يأخذه عيناً أو ديناً. أمّا العين فقد علمت حالها، وأمّا الدين فلسقوط شرطية رضائه بإبائه وعدم وجود طريق آخر للاستنقاذ .
وأقصى ما يمكن أن يقال: إنّه إعانة على الإثم، ولكن إطلاقها مخصّص بنفي الضرر والضرار ويمكن الاستدلال بصحيح علي بن مهزيار، عن علي بن محمّد(عليهما السلام)سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم؟ فكتب(عليه السلام): «يجوز ذلك إن شاء الله إذا كان مذهبكم فيه التقيّة منهم والمداراة لهم».[ ١ ]
إذ بناء على ما احتمله الفيض في الوافي من «أنّه يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا منهم بحكم قضائهم كما يأخذون منّا بحكم قضائهم، يعني إذا اضطرّ إليه كما إذا قدّمه الخصم إليهم» [ ٢ ] يكون دليلاً على جواز الترافع عند الاضطرار.
وحمله في الجواهر على أنّ المراد المعاملة معهم كمعاملتهم معنا في مثل الشفعة بالجوار، وتوريث العصبة.[ ٣ ] ونحو ذلك وعندئذ يخرج عن
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١. والمراد من علي بن محمّد هو الإمام الهادي (عليه السلام)، فما في الجواهر من قوله:«خبر علي بن محمّد» ليس في محلّه ، لإيهامه أنّ علي بن محمّد راو، أضف إليه أنّ الشيخ رواه في التهذيب عن أحمد بن محمّد بن عيسى وسنده إليه صحيح كما نصّ به الأردبيلي في جامع الرواة: ٢/٤٦٩.
[٢] نقله عنه في الجواهر: ٤٠ / ٣٥ .
[٣] الجواهر: ٤٠/٣٥.