رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤ - الحاجات المستجدّة
والحاصل: أنّ إيجاب أقلّ من الكفاية من الرزق، وإن كان مدّاً، ترك للمعروف، وإيجاب قدر الكفاية وإن كان أقلّ من مدّ إنفاق بالمعروف، فيكون هذا هو الواجب.
ويؤيّد ذلك أنّ الأصحاب يرجعون في نوع الأُمور الثمانية[ ١ ] إلى العرف. قال المحقّق: « ويرجع في جنس المأدوم والملبوس إلى عادة أمثالها من أهل البلد».[ ٢ ] فإنّ الطعام يعمّ البرّ والشعير والتمر والزيت والذرة وغيرها، كما أنّ الإدام يعمّ السمن والزيت والشيرج واللحم واللبن، والكسوة تعمّ القميص والسراويل والمقنعة والجبّة، وجنسها يعمّ الحرير والقطن والكتّان، والإسكان في الدار يعمّ البيوت العالية والمتوسطة والنازلة ككوخ الفلاح، وهكذا سائرها ففي كلّ ذلك يرجع إلى عادة أمثالها من أهل البلد، فإذا كان المرجع في تعيين النوع من الأُمور الثمانية، هو العرف فليكن هو المرجع في مقدار الطعام وتعداد اللباس شتاءً وصيفاً.
الحاجات المستجدّة
إنّ حصر الحاجات في الثمانية ليس أمراً تامّاً لتطور الحاجات حسب تطوّر المجتمعات، فإنّ الحضارة الحديثة أحدثت أُموراً وأوجدت حاجات لم يكن لها سبق فيما غبر فربما تحتاج أمثالها إلى أُمور ليست داخلة فيها،
[١] أعني: ١ـ الطعام، ٢ـ الادام، ٣ـ الكسوة، ٤ـ الفراش، ٥ـ آلة الطبخ، ٦ـ آلة التنظيف، ٧ـ السكنى، ٨ ـ نفقة الخادمة.
[٢] شرائع الإسلام : ٤/٥٧١.