موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - و في مدائن طيسفون
و كأنّ مسح الرأس في الوضوء على عهد الخلفاء السابقين كان قد تحرّف إلى غسل الرأس، و رأى الجنود الإمام عليه السّلام إنما يمسح رأسه مسحة واحدة، فتقدّم إليه أحدهم و سأله عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟فدعا بقدر من حجر فيه ماء إلى نصفه ثم نادى: من السائل عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فتقدم إليه الرجل، فتوضأ علي عليه السّلام و إنما مسح برأسه واحدة ثمّ قال تأكيدا: هكذا رأيت رسول اللّه يتوضّأ [١] .
ثمّ أمر الحارث الأعور الهمداني أن ينادي في أهل المدائن: من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين لصلاة العصر، فوافوا فيها، فخطبهم فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال لهم:
أما بعد، فإني قد تعجّبت من تخلّفكم عن دعوتكم، و انقطاعكم عن مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها، و الهالك أكثر سكّانها، لا معروفا تأمرون به و لا منكرا تنهون عنه!
فقالوا: يا أمير المؤمنين؛ إنّا كنّا ننتظر رأيك و أمرك فمرنا بما أحببت.
فأقام فيهم عديّ بن حاتم الطائي لثلاثة أيام، و سار هو عليه السّلام، فأقام عديّ و معه ابنه يزيد ثمّ خرج عديّ في ثمانمائة منهم، و خلّف فيهم ابنه يزيد فلحقه في أربعمائة منهم [٢] .
فبعث الإمام عليه السّلام من المدائن معقل بن قيس الرياحي التميمي في ثلاثة آلاف رجل و قال له: خذ على الحديثة [٣] ثمّ نصيبين ثمّ الرقة فتلقاني بها، و سكّن الناس
[١] وقعة صفين: ١٤٦ و فيه: أنه توضّأ ثلاثا ثلاثا. و هذا على خلاف مذهبهم عليهم السّلام و لذا جعله العلاّمة الشوشتري شارة على ردّ تشيع ابن مزاحم، كما في قاموس الرجال ١٠: ٣٦٠ برقم ٧٩٦٦.
[٢] وقعة صفين: ١٤٣.
[٣] جاء في الخبر: أن الحديثة كانت إذ ذاك منزل الناس، و أما الموصل فقد بناها محمد بن مروان الأموي بعد ذلك، و مع ذلك ذكر في الخبر: خذ على الموصل، مسامحة.