موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - بعض ردود الفعل
فقام أربد بن ربيعة الفزاري فقال: أ تريد أن تسيّرنا إلى إخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك؟!كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم؟كلاّ ها اللّه، إذا لا نفعل ذلك!
فقام الأشتر و قال للناس: أيها الناس من لهذا؟فهرب الرجل و اشتدّ الناس من همدان خلفه [١] و قال الأشتر لعلي عليه السّلام:
يا أمير المؤمنين؛ لا يهدّنك ما رأيت، و لا يؤيسنّك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن. (فإنّ) جميع من ترى من الناس شيعتك، و ليسوا يرغبون بأنفسهم عن نفسك، و لا يحبّون بقاء بعدك.
فإن شئت فسر بنا إلى عدوك.
و اللّه ما ينجو من الموت من خافه، و لا يعطى البقاء من أحبّه، و ما يعيش بالآمال إلاّ شقي، و إنّا لعلى بيّنة من ربّنا أن لن تموت نفس إلاّ بأجلها.
فكيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين؟و قد و ثبت عصابة منهم (بالأمس) على طائفة من المسلمين فأسخطوا اللّه فيهم، و أظلمت الأرض بأعمالهم، و باعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير [٢] .
و كأن عديّ بن حاتم لم يعلم بكتب الإمام و رسله إلى الشام فقام و قال:
يا أمير المؤمنين؛ ما قلت إلاّ بعلم، و لا دعوت إلاّ إلى حقّ، و لا أمرت إلاّ برشد.
[١] حتّى لحقوه في سوق بيع البراذين و الدوابّ، فضربوه بنعال سيوفهم و أيديهم فوقع فوطئوه بأرجلهم فمات. وقعة صفين: ٩٤، و أنساب الأشراف ٢: ٢٩٣.
[٢] وقعة صفين: ٩٥ و كأنّ عليا عليه السّلام و الأشتر يعنيان البصرة و يرون من ورائها معاوية، و هو الحقّ. و في الخبر: قيل له عليه السّلام: قتل الرجل (الفزاري) قال: و من قتله؟قالوا: همدان و معهم غيرهم، فقال: قتيل عميّة لا يدرى من قتله، فديته على بيت مال المسلمين. فودّاه لهم.