موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٩ - نعي الإمام في الشام
يا أمير المؤمنين: سرّك اللّه!فما هذا الذي بلغك فسررت به؟قال:
موت الحسن بن علي!
فقالت: إنا للّه و إنا إليه راجعون و بكت و قالت: مات سيّد المسلمين و ابن بنت رسول اللّه!
فقال معاوية متظاهرا: نعمّا فعلت إنه كان كذلك أهلا أن تبكي عليه!
و روى أبو داود و أحمد في مسنده بسنده: لما بلغ نعي الحسن عليه السّلام إلى الشام، وفد من قنّسرين على معاوية ثلاثة: المقدام بن معدي كرب، و عمرو بن الأسود و معهما رجل من بني أسد، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفّي؟ فقال إنا للّه و إنا إليه راجعون، فقال معاوية أ تراها مصيبة!فقال: و لم لا أراها مصيبة و قد (رأيت) وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجره فقال: هذا منّي!
فقال الأسدي: جمرة أطفأها اللّه عزّ و جل:
فقال المقدام لمعاوية: أما أنا فلا أبرح اليوم حتّى أسمعك ما تكره!ثمّ قال: يا معاوية!إن أنا صدقت فصدّقني و إن أنا كذبت فكذّبني!قال: أفعل. فقال:
فأنشدك باللّه هل تعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان ينهى عن لبس الذهب؟ قال: نعم. قال:
فأنشدك اللّه هل تعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن لبس الحرير؟قال: نعم، قال:
فأنشدك اللّه هل تعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن لبس جلود السباع و ركوبها؟قال: نعم.
فقال: فو اللّه لقد رأيت هذا كلّه في دارك و في بيتك يا معاوية!
فقال معاوية: قد علمت أنّي لن أنجو منك يا مقدام [١] !
[١] سنن أبي داود ٢: ١٨٦، و مسند أحمد ٤: ١٣٠، و انظر الغدير ١٠: ٢١٥: لبس-