موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٢ - إمرة زياد على البصرة
و قدم البصرة أعرابي ببقرة له حلوب و غشيه الليل فأقام بموضع ليصبح، و لا علم له بنداء زياد، فأخذوه إليه فسأله عن ندائه فقال: لا و اللّه لا علم لي بما كان من الأمير!قال: أظنك صادقا و لكن في قتلك صلاح هذه الأمة! فضرب عنقه.
فجرّد السيف و أخذ بالظنّة و عاقب على الشبهة، فخافه الناس خوفا شديدا حتّى أمن بعضهم بعضا، و حتّى كانت المرأة تبيت فلا تغلق عليها بابها!و حتّى كان يسقط شيء من أحد فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه!و حتى كان يقول: لو ضاع بيني و بين خراسان حبل لعلمت من أخذه!فكان أول من أكّد الملك لمعاوية و ألزم الناس طاعته و شدّ من أمر السلطان، و هابه الناس هيبة لم يهابوها أحدا قبله.
و بنى مدينة الرزق (و كانت من مسالح الفرس بالبصرة) فكانت بيت المال، و أدرّ العطاء عليهم، و كتب خمسمائة من مشايخ أهل البصرة في صحابته ما بين الثلاثمائة إلى الخمسمائة (درهم أو دينار) [١] !
و استعان بعدة من الصحابة فاستقضى عمران بن حصين الخزاعي، ثمّ سمرة بن جندب الأنصاري، ثمّ أنس بن مالك، ثمّ عبد اللّه بن فضالة الليثي ثمّ أخاه عاصم بن فضالة ثمّ زرارة بن أوفى الحريثي و قد تزوّج زياد اخته.
و اتّخذ خمسمائة من شرطته حرّاسا مرابطين لا يبرحون المسجد (و القصر) عليهم شيبان السعدي التميمي، و مشوا بين يديه بالحراب و العمد!
و جعل خراسان أربعة أقسام: فجعل على مرو أمير بن أحمر اليشكري
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢٢٢-٢٢٣ عن النميري البصري عن المدائني البصري و غيره، و عنه قبله في الموفقيات: ٣٠٧ و فيه: أنه صحّ أوّل يوم بسبعمائة رأس بباب القصر: و في الآتية بخمسين رأسا!و في الثالثة برأس واحد!و لعلّه هو الأعرابي التالي خبره.