موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٧ - بقايا خوارج النهروان في شعبان (٤٣ هـ)
القاسطين لأن السلطان حينئذ كان سلطانهم، و قال: ) و لا قوم أعدى للّه و لكم و لأهل بيت نبيكم و لجماعة المسلمين من هذه «المارقة» الخاطئة، الذين فارقوا إمامنا (عليّا) و استحلّوا دماءنا و شهدوا علينا بالكفر!
فإياكم أن تؤووهم في دوركم أو تكتموا عليهم، فإنّه ليس ينبغي لحيّ من أحياء العرب أن يكونوا أعدى منكم لهذه «المارقة» و قد ذكر لي: أن بعضهم في جانب من حيّكم و أنا باحث و سائل عن ذلك، فإن كان ما حكي لي من ذلك حقّا تقرّبت إلى اللّه بدمائهم فإنّ دماءهم حلال [١] .
و بلغ ذلك ابن علّفة فتواعد مع أصحابه قرية سورا فخرجوا إليها فكانوا ثلاثمائة، ثم ساروا إلى السّراة. و بلغ خبرهم المغيرة فدعا الرؤساء و استشارهم من يبعث إليهم، فانبرى لهم معقل بن قيس التميمي، فجهّز معه ثلاثة آلاف رجل!
و قال لأمير شرطته قبيصة: الصق «بشيعة عليّ» فأخرجهم مع معقل بن قيس، فإنّه كان من رءوس أصحاب عليّ، فإذا جمعت إليه «شيعته» استأنسوا و تناصحوا و هم أجرأ على هذه «المارقة» و أشدّ استحلالا لدمائهم و قد قاتلوهم من قبل!
و بلغ المغيرة: أن صعصعة العبدي يكثر ذكر علي عليه السّلام و يفضّله و يعيب عثمان.
فدعاه و قال له: إنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أنا أجهله!بل أنا أعلم بذلك!و لكن هذا السلطان قد ظهر و ظفر، و قد أخذنا باظهار عيبه للناس!فنحن ندع كثيرا مما امرنا به و نذكر الشيء الذي لا نجد بدّا منه، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا «تقيّة» فإن كنت ذاكرا فضله فاذكر ذلك بينك و بين أصحابك في منازلكم سرّا!و أما علانية في المسجد فإن هذا لا يحتمله لنا الخليفة و لا يعذرنا به!فإياك أن يبلغني عنك أنك تظهر شيئا من فضل عليّ علانية!و إياك أن يبلغني عنك أنك تعيب عثمان عند أحد من الناس!
[١] وليته كان يتذكر قول عليّ عليه السّلام لهم: ألا لا تقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من....