موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - أرزاق عام (٣٨ هـ) و عطاؤه
ثمّ أقرع بينهم، فجعل كل رجل يدعو قومه فيحملون الجواليق [١] .
تلك أخبار عن القسم بالسويّة بين أسباع القبائل، و هناك أخبار عن القسم بالسويّة بين الأفراد: منها: أنّ امرأتين أتتا عليّا عليه السّلام عند القسمة إحداهما من العرب و الأخرى من الموالي، فأعطى كلّ واحدة خمسة و عشرين درهما و كرّا من الطعام.
فلمّا رأت العربية ذلك قالت: يا أمير المؤمنين إنّي امرأة من العرب و هذه من العجم!
فقال علي عليه السّلام: و اللّه إنّي لا أجد لبني إسماعيل فضلا في هذا الفيء على بني إسحاق [٢] .
و لعلّ هذه التسوية استهوت بعض دهاقين الفرس (في العراق) إلى أن بعث إلى علي عليه السّلام بثوب مخطّط بالذهب، فعرضه للبيع فابتاعه منه عمرو بن حريث بأربعة آلاف درهم [٣] و يبدو أنّه ردّ الدراهم إلى العطاء.
و من أخبار التقسيم بغير التسبيع ما نقله الثقفي بسنده عن الشعبي قال: كنت غلاما في الرحبة إذ رأيت أمير المؤمنين قائما على صبرة من الذهب و صبرة من فضّة يقسّمهما بين الناس حتّى لم يبق منه شيء!و لم يحمل منه إلى بيته شيئا!فرجعت إلى أبي (شراحيل الحميري) فقصصت عليه الذي رأيته، فبكى و قال: يا بني لقد رأيت خير الناس [٤] !
و روى عنه علّة تسويته قال عليه السّلام: كان خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يحبس شيئا لغد، و لقد كان أبو بكر يفعل ذلك، ثمّ رأى عمر أن يدوّن الدواوين و أخّر المال
[١] الغارات ١: ٥٢، ٥٣ و الجواليق جمع الجوالق و هو معرّف جوال بالفارسية أي عدل الجمل.
[٢] الغارات ١: ٧٠ باعتبار أن بني إسماعيل استعربوا و بقي بنو إسحاق عبريين غير عرب.
[٣] الغارات ١: ٦٢.
[٤] الغارات ١: ٥٤-٥٥.